الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

157

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

تقوم بهذا العمل ، لكن هذا التفسير بعيد ، لأن مثل هذه التعابير لها محل آخر لا يتناسب مع ما نبحثه الآن . الظاهر أن الغرض من استخدام تعبير ( مثل ) في هذه الآية هو إعادة الحياة . فإعادة الخلق مرة ثانية لا تكون حتما كالمرة الأولى ، حيث هناك على الأقل زمان آخر وظروف أخرى ، وصورة جديدة بالرغم من أن المادة هي نفس المادة القديمة . وكمثال لذلك إذا جمعنا اجزاء متناثرة لقطعة من الآجر ووضعناها في قالبها القديم ، فإننا لا نستطيع أن نقول عن الآجر الجديد أنه نفس قطعة الآجر القديمة ، بالرغم من أنه ليس إلا الطين السابق . بل نقول : إنه مثله . وهذا دليل على التعابير المختارة والمنتخبة في القرآن الكريم . ومن المسلم به أن روح الإنسان تحدد شخصيته ، ونحن نعلم أن الروح الأولى هي التي عند البعث ، إلا أن المعاد الجسماني يقول لنا : إن الروح ستكون مع نفس المادة الأولى ، يعني أن تلك المادة المتلاشية ستتجمع مرة أخرى وتندمج مع روحها ، وفي موضوع المعاد أثبتنا أن روح الإنسان بعد أن تتخذ شكلا معينا لا يمكنها أن تنسجم مع غير جسدها الأصلي الذي تربت وعاشت معه . وهذا هو السر في البعث الروحي والجسدي معا . 3 4 - ما هو ( الأجل ) ؟ إن ( الأجل ) هو نهاية العمر . ولكن هل ( الأجل ) في هذه الآيات إشارة إلى نهاية العمر . . . أو هو إشارة إلى نهاية عمر الدنيا وبداية البعث ؟ وبما أن الحديث يدور حول المعاد ، لذا فإن المعنى الثاني أكثر صحة . وأما ما قاله بعض المفسرين الكبار من أن هذا الكلام لا يتناسب مع جملة لا ريب فيه لأن منكري المعاد كانوا يشكون حتما في قضية المعاد . فإن ذلك غير صحيح ، لأن مفهوم مثل هذا التعبير هو أنه يجب أن لا نسمح للشك بأن يدخل إلى